ابن منظور

245

لسان العرب

والخُضْرَةُ في أَلوان الناس : السُّمْرَةُ ؛ قال اللَّهَبِيُّ : وأَنا الأَخْضَرُ ، من يَعْرِفْني ؟ * أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بيتِ العَرَبْ يقول : أَنا خالص لأَن أَلوان العرب السمرة ؛ التهذيب : في هذا البيت قولان : أَحدهما أَنه أَراد أَسود الجلدة ؛ قال : قاله أَبو طالب النحوي ، وقيل : أَراد أَنه من خالص العرب وصميمهم لأَن الغالب على أَلوان العرب الأُدْمَةُ ؛ قال ابن بري : نسب الجوهري هذا البيت للهبي ، وهو الفضل بن العباس بن عُتْبَة بن أَبي لَهَبٍ ، وأَراد بالخصرة سمرة لونه ، وإِنما يريد بذلك خلوص نسبه وأَنه عربي محض ، لأَن العرب تصف أَلوانها بالسواد وتصف أَلوان العجم بالحمرة . وفي الحديث : بُعثت إِلى الحُمرة والأَسود ؛ وهذا المعنى بعينه هو الذي أَراده مسكين الدارمي في قوله : أَنا مِسْكِينٌ لمن يَعْرِفُني ، * لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ ومثله قول مَعْبَدِ بن أَخْضَرَ ، وكان ينسب إِلى أَخْضَرَ ، ولم يكن أَباه بل كان زوج أُمه ، وإِنما هو معبد بن علقمة المازني : سَأَحْمِي حِماءَ الأَخْضَرِيِّينَ ، إِنَّه * أَبى الناسُ إِلا أَن يقولوا ابن أَخْضَرا وهل لِيَ في الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ ، * فآنَفَ مما يَزْعُمُونَ وأُنْكِرا ؟ وقد نحا هذا النحو أَبو نواس في هجائه الرقاشي وكونه دَعِيّاً : قلتُ يوماً للرَّقاشِيِّ ، * وقد سَبَّ الموالي : ما الذي نَحَّاكَ عن * أَصْلِكَ من عَمٍّ وخالِ ؟ قال لي : قد كنتُ مَوْلًى * زَمَناً ثم بَدَا لي أَنا بالبَصْرَةِ مَوْلًى ، * عَرَبِيٌّ بالجبالِ أَنا حَقّاً أَدَّعِيهِمْ * بِسَوادِي وهُزالي والخَصِيرَةُ من النخل : التي ينتثر بُسْرُها وهو أَخضر ؛ ومنه حديث اشتراط المشتري على البائع : أَنه ليس له مِخْضَارٌ ؛ المِخضارُ : أَن ينتثر البسر أَخْضَرَ . والخَضِيرَةُ من النساء : التي لا تكاد تُتِمُّ حَمْلاً حتى تُسْقِطَه ؛ قال : تَزَوَّجْتَ مِصْلاخاً رَقُوباً خَضِيرَةً ، * فَخُذْها على ذا النَّعْتِ ، إِن شِئتَ ، أَوْ دَعِ والأُخَيْضِرُ : ذبابٌ أَخْضَرُ على قدر الذِّبَّان السُّودِ . والخَضْراءُ من الكتائب نحو الجَأْواءِ ، ويقال : كَتِيبَةٌ خَضْراءٌ للتي يعلوها سواد الحديد . وفي حديث الفتح : مَرَّ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، في كتيبته الخضراء ؛ يقال : كتيبة خضراء إِذا غلب عليها لبس الحديد ، شبه سواده بالخُضْرَةِ ، والعرب تطلق الخضرة على السواد . وفي حديث الحرث بن الحَكَمِ : أَنه تزوج امرأَة فرآها خَضْراءَ فطلقها أَي سوداء . وفي حديث الفتح : أُبيدَتْ خَضْراءُ قريش ؛ أَي دهماؤهم وسوادُهم ؛ ومنه الحديث الآخر : فَأُبِيدَتْ خَضْراؤهُمْ . والخَضْراءُ : السماء لخُضْرَتِها ؛ صفة غلبت غَلَبَةَ الأَسماء . وفي الحديث : ما أَظَلَّتِ الخَضْراءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ ؛ الخَضْراءُ : السماء ، والغبراء : الأَرض .